ابن سيده
177
المحكم والمحيط الأعظم
بعدَها ألِفٌ . كقولهم : * [ و ] مِنْ ذَمّ الرّجالِ بمُنْتَزَاحِ * يُريدُ بِمُنْتَزَحٍ . * وأعْلام القَوْمِ : سادَاتُهمْ ، على المثل ، الواحِدُ كالواحِد . * ومَعْلَمُ الطريقِ : دَلالته ، وكذلك مَعلْمُ الدِّينِ ، على المثل . * ومَعْلَمُ كُلِّ شِىْءٍ : مَظِنَّتُه . * وفُلانٌ مَعْلَمٌ للخيرِ ، كذلك . وكلُّه رَاجعٌ إلى الوَسْمِ والعِلْمِ . * والعالَمُ : الخَلْقُ كلُّه . وقيل : هو ما احتَواه بَطْنُ الفَلَكِ ، قالَ العَجَّاجُ : * فَخِنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العَالَمِ * « 1 » * جاء به مع قَوْلِه : * يا دَارَ سَلْمَى يا اسْلَمى ثُمَّ اسلمىِ * « 2 » * فأسَّسَ هذا البيتَ ، وسائِرُ أبياتِ القصيدة غَيرُ مُؤَسَّسٍ ، فعاب رُؤْبَةُ على أبِيهِ ذلك ، فقيل له : قَدْ ذَهَبَ عنك أبا الجَحَّافِ ما في هذه ، إنَّ أباك كان يَهْمِزُ العأْلم والخأتمَ . يُذْهَبُ إلى أنَّ الهمز هاهُنا يُخْرِجُه مِنْ التَأْسيس إذْ لا يكون التأسيسُ إلَّا بالألِفِ الهَوَائِيَّةِ . وحكى اللحيانىُّ عنهم : بَأْزٌ ، بالهمز . وهذا أيضا من ذلك . وحكى بعضُهم : قَوْقَأتِ الدَّجاجَةُ وحَلأَّتُ السَّوِيقَ ورَثَأَتِ المَرْأةُ زَوْجَها وَلبَّأَ الرَّجُلُ بِالحَجّ ، وهو كُلُّه شاذٌ لأنَّه لا أصْلَ له في الهمْزِ . ولا وَاحِدَ لِلْعالَم مِنْ لَفْظِه ، لأن عالما جَمْعُ أشْياءَ مختلفَةٍ . فإن جُعِل عالمٌ اسمًا لوَاحِدٍ منها صار جَمْعا لأشْياءَ مُتَّفِقَةٍ ، والجمْعُ عالُمونَ وفي التنزيل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * [ أم الكتاب : 1 أو 2 ] ولا يُجمعُ شَىءٌ على فاعَلٍ بالواو والنونِ إلا هذَا . * والعُلَام : الباشِقُ .
--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه ( 1 / 462 ) ؛ ولسان العرب ( بيت ) ، ( علم ) ؛ وجمهرة اللغة ص 649 ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة ( 4 / 110 ) . ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه ( 1 / 442 ) ؛ ولسان العرب ( سمسم ) ؛ وتاج العروس ( سمم ) ؛ ولرؤبة في ملحق ديوانه ص 183 ؛ وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 279 ) ؛ ولسان العرب ( علم ) .